الثعلبي
166
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على معصية الله فلا يمين له » [ 136 ] « 1 » . وروت عمرة عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على قطيعة رحم أو معصية فبرّه أن يحنث منها ويرجع عن يمينه » [ 137 ] « 2 » . وروى حماد عن إبراهيم قال : لغو اليمين أن يصل الرجل كلامه بأن يحلف : والله لا آكلنّ أو لا أشربنّ ، ونحو هذا لا يتعمد به اليمين ولا يريد حلفا فليس عليه كفارة يدل عليه ما روى عوف الأعرابي عن الحسين بن أبي الحسن ، قال : مرّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوم ينتضلون ومعه رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله وأخطأت ، فقال الذي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : حنث الرجل ، قال والله ، فقال : « كلا ، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة » [ 138 ] « 3 » . وقالت عائشة : أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة ، والحديث الذي لا يعقد القلب عليه . وقال زيد بن أسلم : هو دعاء الحالف على نفسه كقوله : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا ، أخرجني من مالي إن لم أرك غدا ، أو تقول : هو كافر إن فعل كذا ، فهذا كلّه لغو إذا كان باللسان دون القلب لا يؤاخذه الله بها حتّى يكون ذلك من قلبه ولو واحدة بها لهلك ، يدلّ عليه قوله وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . الضحاك : هو اليمين المكفّر وسمي لغوا لأن الكفارة تسقط منه الإثم ، تقديره : لا يؤاخذكم الله بالإثم في اليمين إذا كفّرتم . المغيرة عن إبراهيم : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى فيحنث [ بالله ] فلا يؤاخذه الله عزّ وجلّ به ، دليله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » [ 139 ] « 4 » . وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي عزمتم وقصدتم وتعمّدتم لأن كسب القلب العقد على الشيء والنيّة . وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ الآية . اعلم أنّ الأيمان على وجوه : منها أن يحلف على طاعة كقوله : والله لأصلينّ أو لأصومنّ أو لأحجّنّ أو لأتصدقنّ ونحوها ، فإن كان فرضا عليه فالواجب عليه أن لا يحنث ، فإن حنث
--> ( 1 ) المستدرك : 4 / 300 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 2 / 558 . ( 3 ) مجمع الزوائد : 4 / 185 ، وتفسير الطبري : 2 / 559 . ( 4 ) سنن ابن ماجة : 1 / 659 ح 2042 ، وفيه : وضع عن أمتي .